فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 250

أما الموضع الذي يقول فيه أنه متشابهٌ كلُّه فهو قوله تعالى: {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر/23] .

أي: أن الله أنزل أحسن الحديث كتابًا يشبه بعضه بعضًا في الإعجاز وجودة الألفاظ وصحة المعاني والحسن والجمال والهداية والبلاغة ويصدق بعض الكتاب بعضه الآخر، وقد أشار تعالى إلى هذا الأمر في قوله: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء/82] .

والمراد من المثاني أن حوادث الزمان لا تُبلي القرآن، فكل شيء يندرس ويضمحل مع الزمن إلا القرآن، ويمكن أن يكون المراد من المثاني أن للقرآن فوائد متجددة يكتشف الناس منه كل يوم فوائد لم يدركها السابقون، والقرآن يعين على تكامل البشر ورقيهم، وهذا القرآن خالد. وفسر بعضهم المثاني أن القرآن مشتمل على أزواج من المعاني مثل الأمر والنهي، والوعد والوعيد، والرحمة والعذاب، والجنة والنار، والمؤمن والكافر.

وأما الآيات التي تدل على أن بعض القرآن محكم وبعضه متشابه، وهي موضع بحثنا، فهي قوله تعالى في الآية المباركة: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الأَلْبَابِ} [آل عمران/7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت