فهرس الكتاب
4-التأويل: يقول الراغب الأصفهاني: «التأويل من الأَوْل أي الرجوع إلى الأصل ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علمًا كان أو فعلًا، ففي العلم نحو: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ..} [آل عمران/7] . وفى الفعل كقول الشاعر: * وللنوى قبل يوم البين تأويلُ * وقوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ..} [الأعراف/53] : أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه.» .
وأما التأويل في اصطلاح أهل التفسير والسلف من أهل الفقه والحديث فمرادهم به معنى التفسير والبيان ومنه قول ابن جرير وغيره: «القول في تأويل قوله تعالى كذا وكذا» يريد تفسيره.
وأما المعتزلة والجهمية وغيرهم من فرق المتكلمين فمرادهم بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره وهذا هو الشائع في عرف المتأخرين من أهل الأصول والفقه ولهذا يقولون التأويل على خلاف الأصل والتأويل يحتاج إلى دليل، والتأويل على معنى صرف اللفظ عن ظاهره هو الذي فتح الباب لدخول البدع والخرافات إلى الإسلام.
ومن أقسام لتأويل الباطل تأويل أهل الشام لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: «تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَة» [1] ، حيث أوّل أهل الشام كلام النبي هذا بقولهم لم نقتل عمارًا وإنما قتله الذين أتوا به إلى الحرب، لكن هذا التأويل مخالف لحقيقة اللفظ وظاهره لأن ظاهر اللفظ يدل على أن المراد من باشر قتل عمار لا من طلب منه النصرة، ولو صح هذا التأويل لوجب اعتبار الرسول الأكرم قاتل حمزة سيد الشهداء -والعياذ بالله- لأن النبي أتى به إلى أحد فنال الشهادة بسيف المشركين.
(1) حديث مشهور ومتفق عليه رواه مسلم والبخاري في صحيحيهما وغيرهما. (تر)