فهرس الكتاب
وسنذكر فيما يلي بعض الآيات القرآنية التي وردت فيها كلمة «تأويل» لرفع الشبهة وإبطال ما ذكره المتأخرون في تفسير مصطلح التأويل وما ادعوه له من معنى:
1-قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء/59] .
قال مجاهد وقتادة أن المراد من التأويل هنا الثواب والجزاء. وذهب السديّ وابن زيد وابن قتيبة والزجاج إلى أن المراد بالتأويل في الآية عاقبة الأمر، وكلا المعنيين يتضمن معنى المآل. لكن المعنى الثاني أعم ويشمل حسن المآل في الدنيا، إذ كثيرًا ما يقع التنازع في الأمور الدنيوية فيكون مآل الرجوع إلى كتاب الله وإلى شخص الرسول زمن حياته أو إلى سنته بعد وفاته، وفاقًا وسلامة من البغضاء والعداوة. ولا يمكن أبدًا تفسير «التأويل» في الآية بمعنى صرف الكلام عن معناه الظاهر، لأن الكلام في الآية يدور حول التنازع وحول حسن عاقبة الرد إلى الله والرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
2-وقال تعالى: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ؟ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [الأعراف/52-53] .