فهرس الكتاب
يقول ابن عباس إن المراد من التأويل في هذه الآية التصديق بالوعد والوعيد، أي معنى قوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ؟ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ..} أي يوم يظهر صدق ما وُعِدُوا به من أمر الآخرة.
عن قتادة أن المراد من «تأويله» : ثوابه. وعن مجاهد: جزاؤه. وعن السدي: عواقبه، وعن ابن زيد: قال: تحقيقه أو حقيقته. وهذه المعاني كلها قريبة من بعضها البعض والمراد منها: ما يؤول إليه حال الشيء وما يقع فيما بعد مما أخبر عنه القرآن.
3-وفي سورة يونس وبعد أن يبيِّن الله تعالى أن القرآن مصدق للتوراة والإنجيل ومنزَّه عمَّا يدعيه المشركون من أنه مفترىً وبعد أن يبيِّن عجز المشركين عن الإتيان بسورةٍ مثله، يقول: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [يونس/39] .
فسّر أهل التفسير والأخبار لفظةَ «التأويل» في الآية بمعنى المآل، أي أن ما أخبر الله تعالى به سيقع كما أخبر وسيظهر صدق القرآن، وكما أن عاقبة مكذبي الرسل هي الهلاك فكذلك عاقبة المكذبين بالقرآن هي الهلاك.
4-وفي سورة يوسف: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف/6] . وكذلك قوله تعالى قاصًا قصة صديقي السجن اللذين قالا ليوسف: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف/36] ، وكذلك قوله تعالى: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف/37] ، وقوله تعالى: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} [يوسف/44] . وقوله كذلك: {رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ} [يوسف/101] .