فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 250

فالمراد بتأويل الأحاديث والأحلام في كل تلك الآيات الأمر الوجودي الذي سيتحقق في الخارج، وليس المراد القول أو اللفظ كما نجد ذلك صريحًا في قوله: {نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا} [يوسف/37] ، فإنباؤه إياهما بتأويل ذلك هو إخباره عن الأمر الذي سيقع عليهم في المستقبل، ومثله قوله تعالى: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف/100] ، أي أن الأمر الذي وقع في الخارج يعني سجود أبي يوسف وأمه وإخوته الأحد عشر أمام يوسف هو الأمر الواقعي الذي هو تأويل رؤيا يوسف الذي أُشير إليه في بداية سور يوسف في قوله تعالى: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} [يوسف/4] .

5-وفي سورة الإسراء: {وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [الإسراء/35] . أي هذا العمل أحسن عاقبةً وجزاءً.

6-وفي سورة الكهف {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف/78] . فلما أخبر الخضر موسى عن حقيقة ومآل الأعمال التي قام بها قال له: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف/82] .

إذن تبين مما ذكرناه من آيات كريمة ومن نص أهل اللغة أن كلمة «التأويل» ليس معناها أبدًا صرف اللفظ عن ظاهره كما شاع لدى الخلف، بل معناه مآل الأمر سواء كان بمعنى وقوعه الخارجي أو التصديق به.

التحقيق في بيان المحكم والمتشابه:

إذا تدبرنا ما ذكرناه من مباحث أعلاه سَهُلَ علينا أن نفهم المقصود من المحكم والمتشابه، لكن توضيح ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت