فهرس الكتاب
ومخاطبة عوام الناس وطبقاتهم الدنيا أمر ليس باليسير، كما أن تعريفهم بحقائق الأمور أمر عسير جدًا ولذا قال الرسول الأكرم: «شيَّبَتْني هود» [1] ، والمراد قوله تعالى في سورة هود: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [هود/112] .
إذن تربية جهال الناس وأراذلهم أمر في غاية الصعوبة ورياضة مهمة ومن هنا قالوا «البلاء للولاء» .
ولما كانت إدراكات عوام الناس محدودة وطبائعهم عاجزة عن فهم الحقائق وكان سلطان الحس غالبًا عليهم ولا يستطيعون تصور شيء سوى المحسوس، فكيف يمكن للأنبياء والرسل أن يبينوا لهم حقائق عالم الغيب ودقائق نشأة الآخرة ودرجات الرقي، ودركات تنزل النفس كما هي على حقيقتها، لذلك ليس أمامهم إلا مراعاة عقول مخاطبيهم كما ورد في الحديث الشريف: «نحن معاشر الأنبياء أُمِرْنا أن نكلِّمَ الناس على قدر عقولهم» [2] .
بناء عليه من الأصلح للناس أن تبين لهم الحقائق المجردة والمسائل المعقولة في قالب عبارات وكلمات يمكن أن يستفيد الجاهلون منها كما يستفيد العقلاء.
(1) الشيخ الصدوق، «الأمالي» (ص 233) و «الخصال» (1/199) ولفظه: «شَيَّبَتْنِي هُودُ وَالوَاقِعَةُ وَالمُرْسَلَاتُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ» . ومن طرق أهل السنة رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (11073) وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. (تر)
(2) الكُلَيْنِيّ، «الكافي» ، ج 1/ص 23, و ج 8/ص 268. ومن طرق أهل السنة: قال العجلوني في كشف الخفاء (ج1/ص224) : رواه الديلمي بسند ضعيف عن ابن عباس مرفوعا وفي اللآلئ بعد عزوه لمسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعًا قال وفي إسناده ضعيف ومجهول انتهى. (تر)