فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 250

مثلًا عندما يسمع الشخص العامي أن عليه أن يتوجه إلى كائن ليس بجسم ولا مكان له ولا يحيط به زمان ولا لون له ولا يمكن الإشارة إليه بالحواس فإن هذا الشخص العامي يتصور أن ما يطلب منه التوجه إليه معدوم وليس موجودًا! إذ كيف يمكن أن يكون هناك شيء موجود ولا يكون له جسم وليس له زمان ولا مكان إذن نفي هذه الأمور سيؤدي إلى نفي الله. لذا فإن الأنبياء يشبهون هذه الحقائق بالمحسوسات كي يقوم عامة الخلق المنهمكين في عالم الحس بعبادة الحق تعالى في قالب التشبيه لأنهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى مقام التنزيه، ولهذا السبب ذكر القرآن الكريم صفات لرب العالمين مثل: البصير والسميع والمستولي على العرش ويد الله ووجه الله وأمثال هذه العبارات التي تعرف الحق تعالى للناس الجاهلين الغارقين في عالم الحس بلباس عبارات ظاهرة التشبيه، وبذلك يستفيد أولئك العامة من التشبيه الاستفادة ذاتها التي يستفيدها العقلاء من التنزيه.

المقدمة الثانية: وهي أن عالم الوجود يحتوي على عوالم عدة لكن أصول العوالم ثلاثة عالم الإله وعالم الغيب وعالم الشهادة، وكل من عالمي الغيب والشهادة يشتمل عل عوالم عديدة:

أنت تظن أن لا عالم غير هذا ... ولا أرض ولا سماء غير هذه

ج

الدودة داخل التفاحة أيضًا ... أرضها وسماؤها هي التفاحة

ج

يقول تعالى: «عالم الغيب والشهادة» .

إن للغيب غيم وماء آخر ... وله سماء وشمس أخرى

لا يظهر إلا للخاصة من الناس ... والباقون في لبس من خلق جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت