فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 250

3-الآيات التي تتكلَّم عن كيفية الجنة من حور وقصور وأنهار حليب وعسل وخمر، وسندس وإستبرق، وأنواع فاكهة الجنة كلها من باب المتشابه لأن لذّات الآخرة ودرجات الجنة المعنوية أكمل بكثير وألذ من الحليب والعسل الذي يتصوره الناس، كما يصرِّح القرآن بذلك في قوله إن خمر الآخرة {لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} و {لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ} وأن في الجنة {أَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ} أي لا يفسد ولا يتعفن، فهذه الآيات تمثيل وتشبيه لأهل الحس عن مراتب ودرجات المؤمنين وإلا فإن حقيقة الأمر أعلى من ذلك بكثير ولا يمكن للإنسان أن يتصورها والآية المحكمة في هذا الباب هي قوله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلونَ} [السجدة/17] . وكذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث القدسي: «إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. فَأقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ..} » [1] .

إننا لا نريد القول بأنه لا توجد لذات حسية أو جسمية في الجنة -والعياذ بالله- بل ما نريد قوله أن اللذائذ الحسية في الآخرة أعلى بكثير وأكمل من الحس والمحسوسات في هذا العالم وهذه النشأة.

(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار» ، ج 8/ص 92. والحديث رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَ مُسْلِمٌ في صحيحيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت