فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 250

وكذلك الآيات التي تتكلم عن جهنم وتذكر الصديد والغسلين والنار، حيث أن جميع الآلام والمصائب التي ستحل بالعصاة في الآخرة بأشد صورة، يتم تنزيلها إلى عالم الدنيا بصورة ثعابين وعقارب وكلاب وذئاب مفترسة، ونار وصديد وظلام وأمثال ذلك مع أن الواقع أن الآلام أصعب مما يمكننا أن نتصوره لأنه في عالم الدنيا يمكننا أن نقتل الثعبان والذئب والعقرب كما يمكننا أن نطفئ نار الدنيا بالماء، لكن ثعابين وعقارب ونار الآخرة لا يمكن إزالتها اللهم إلا بعفو الله ورحمته. وفي هذا يقول الله تعالى: {نَارُ اللهِ المُوقَدَةُ. الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ} [الهمزة/6-7] ، وذئب وكلب الأخلاق الرذيلة لا يمكن قتلها بأي سم من السموم.

اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

4-ومن متشابهات القرآن قصة آدم وحواء وخروجهما من الجنة كما ذهب إلى ذلك جماعة من المحققين والتحقيق في هذه المسألة يحتاج إلى توضيح عدد من الأمور:

1.ليس لدينا في القرآن نص صريح بأن آدم كان نبيًا بل مفهوم قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء/163] ، هو أن نوح كان أول الأنبياء الذين أُوْحِيَ إليهم وَبُعِثُوا بالرسالة، وتؤيد ذلك الآية المباركة: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [الحديد/26] . ونلاحظ أيضًا أن الله تعالى لم يذكر في السور التي ذكر فيها أسماء الأنبياء مثل سورة هود ومريم والأنبياء والشعراء والصافات والقمر أي إشارة إلى نبوَّة آدم.

وقد قال الإمام الفخر الرازي في تفسيره لآية {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} أن السبب في ابتداء الله تعالى بذكر نوح هو أنه كان أول نبي يبعث بالرسالة، وقد تابعه على ذلك النيشابوري وأبو السعود والخازن وجماعة آخرون من المفسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت