فهرس الكتاب
قال يوسف البحراني في كلام طويل: وما بلغ إليه حال الأئمة صلوات الله عليهم من الجلوس في زاوية التقية وحث الشيعة على استشعار شعار التقية فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لأمتزاج أخباره بأخبار التقية فصاروا صلوات الله عليهم محافظة على أنفسهم وشيعتهم يخالفون بين الأحكام وإن لم يحضرهم أحد من أولئك الأنام فتراهم يجيبون في المسألة الواحدة بأجوبة متعددة وإن لم يكن بها قائل من المخالفين كما هوظاهر لمن تتبع قصصهم وأخبارهم وتحرى سيرهم وآثارهم. الحدائق الناظرة الجزء الأول صفحة 15.
عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن مسألة فأجابني (يعني سأل أبا جعفر عن مسألة) ثم جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ثم جاءه رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي فلما خرج الرجلان قلت يا بن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه فقال يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لكم لواجتمعتم على أمر واحد فصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم قلت لأبي عبد الله شيعتكم لوحملتموهم على الأسنة أوعلى النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين قال فأجابني بمثل جواب أبيه يعني أنتقل من محمد الباقر إلى جعفر الصادق فكان الجواب واضحا.
قال البحراني معلقا: فأنظر إلى صراحة هذا الخبر فاختلاف أجوبته عليه السلام في مسألة واحده في مجلس واحد وتعجب زرارة وذكر كلاما طويلا في تعليل ذلك.