الصفحة 14 من 39

قال تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين - الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون - يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم - خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم) "التوبة: 19-22"

وفي هذه الآيات يشهد الله لأصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم بالفوز وعظيم الدرجات ، ويبشرهم برحمة منه ورضوان وبالنعيم المقيم في جنات النعيم .

أفتكون هذه الشهادات وتلك البشارات لقوم علم الله أنهم سيرتدون من بعد عن دينهم ويموتون وهم كفار ؟

وهل يكون لنسبة الأصحاب إلى الكفر بعد ذلك من تفسير إلا التكذيب بهذه الآيات أو تجهيل الله عز وجل حيث قد وعد بالجنة قوما لم يدر بم يختم لهم ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .

قال تعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما) "الفتح: 29"

فقد ذكر الله أصحاب نبيه في هذه الآيات بكثرة الصلاة وبإخلاصهم فيها لله عز وجل واحتسابهم عنده جزيل الثواب ، ثم وصفهم بحسن السمت الذي يعكس خلوص نياتهم وحسن أعمالهم ، ثم وعدهم على ذلك كله بالمغفرة والأجر العظيم . ووعده عز وجل حق وصدق لا يخلف ولا يبدل . وهذا يقطع لهم بصدق الإيمان الذي عاشوا وماتوا عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت