ولقد زاغ عن الحق فريق من الجهلاء فزعموا أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما بين كافر وفاسق وعاص ! إلا نفرا قليلا منهم لا يتجاوزون عدد أصابع اليدين !
فمن نصدق يا أولي الألباب ؟
أنصدق شهادة القرآن لهم بالرشد والإيمان ؟
أم شهادة القوم عليهم بالكفر والفسوق والعصيان ؟
خير أمة أخرجت للناس:
قال تعالى:
(كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) "آل عمران: 110"
فقد جعلهم الله خير أمة ، وذلك لما قاموا به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولما وقر في قلوبهم من الإيمان بالله ، وزعم فريق من الجهلاء أنهم شر أمة ، يخونون أمانة الله ، ويتواطئون على الظلم والعدوان وينقلبون على أعقابهم إلى الكفر والجاهلية ! فمن نصدق إذن ؟
أنصدق القرآن في شهادته لهم بالإيمان والخيرية ؟
أم نصدق القوم في شهادتهم عليهم بالخيانة والجاهلية ؟
أجيبوا يا أولي الألباب !!
قال تعالى:
(وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) "آل عمران: 101"
فالكفر بعيد الوقوع من هذه الأمة الربانية التي يصوغها الله هذه الصياغة الفريدة لحمل أمانة هذا الدين للقيام بدعوة خاتم المرسلين .
كيف يكفر هؤلاء وقد كره الله إليهم الكفر ؟ بل كيف يكفرون وعليهم تتلى آيات الله وفيهم رسوله ؟
الشهادة لهم بحقيقة الإيمان:
لقد شهد الله لأصحاب نبيه من المهاجرين والأنصار بحقيقة الإيمان في مواضع شتى من القرآن الكريم .
قال تعالى:
(والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم) "الأنفال: 74"
قال تعالى:
(وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين) "الأنفال: 62"
وفي هذه الآية يذكر الله نعمته على نبيه صلى الله عليه وسلم بما أيده من المؤمنين المهاجرين والأنصار . وفيها دلالتان: