* (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الأنعام:52) .
الله تعالى يأمر الأنبياء بصلاة (الصبح) و (العصر)
* قال تعالى مخاطبًا نبيه زكريا (عليه السلام) : (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ) (آل عمران:41) .
* وخاطب نبيه موسى (عليه السلام) قائلًا:
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْأِبْكَارِ) (غافر:55) .
وفي هذا دليل على خصوصية هذين الوقتين، وحث على المحافظة على الصلاة فيهما.
القرآن يبين ما المقصود بالعشي
قد يخالط على البعض فلا يعرف المقصود بوقت العشي، أو
يظن أنه العشاء. ولكنه لو رجع إلى القرآن -وخير من يفسر القرآن
هو القرآن نفسه - لوجده يحدده بدقة على أنه وقت العصر:
يقول (جل وعلا) مخبرًا عن نبيه سليمان (عليه السلام) :
* (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ) (ص:30،31) .
ولا يصح أن يكون المقصود بـ (العشي) غير العصر
إذ الخيل (الصافنات الجياد) لا تعرض عند الظهر ولا بعد غياب الشمس، وإنما عند العصر الذي هو أنسب الأوقات ما بين الظهر إلى مغيب الشمس لاستعراض الخيل وإركاضها، ولذلك قال تعالى بعدها: (فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ) (ص:32) . أي حتى توارت الشمس بحجاب المغيب. فالعرض استمر من العصر حتى غروب الشمس.
وفي هذا يروي ابن بابويه القمي عن جعفر الصادق (ع) قال: إن سليمان بن داود (عليه السلام) عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت الشمس بالحجاب فقال للملائكة: ردوا الشمس علي حتى أصلي صلاتي في وقتها [1] .
ويقول سبحانه في موضع آخر:
(1) فقيه من لا يحضره الفقيه 1/129.