الصفحة 21 من 42

*(فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ

فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (الروم:17،18) . (حين تمسون) : (المغرب والعشاء) ، و (حين تصبحون) الصبح، و (حين تظهرون) الظهر. ولم يبق إلا وقت العصر فعبر الله عنه بقوله: (وعشيًا) . فيكون مراد الله تعالى بـ (العشي) حين يذكره في كتابه موقتًا به الصلاة هو وقت العصر.

وقت صلاة العشاء

وقت صلاة العشاء الذي حدده الله تعالى في كتابه هو بعد غياب الشفق الأحمر وحلول ظلمة الليل، وليس بعد أداء صلاة المغرب.

وفي ذلك يقول جل وعلا: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) (الإسراء:7) . وغسق الليل: اشتداد ظلمته. فإن أصل الغسق لغة: السيلان: يقال: غسقت العين: أي سال دمعها، ومنه قوله تعالى: (هذا فليذوقوه حميم وغساق) (ص:57) ومعنى غساق: صديد يسيل من أجساد أهل النار. تقول العرب: غَسَقَ الجرحُ: إذا سال منه الماء.

فكأن الظلمة تنصب على العالم وتسيل عليه وقت الغسق. ومنه قوله تعالى: (ومن شرِّ غاسقٍ إذا وقب) (الفلق:3) أي الليل إذا اعتكر ظلامه ودخل في كل شيء، فيكون أنسب الأوقات لحدوث الشر لصعوبة الاحتزاز منه فيه.

فلا يكون الليل غاسقًا إلا بعد غياب الشفق وذهاب حمرته. فـ (غسق الليل) إذن لا يدخل إلا بعد غياب الشفق الأمر، لا قبله. فمن أقام صلاة العشاء قبل ذلك لم يكن ممن أقامها (... إلى غسق الليل) كما أمر الرب جل وعلا.

وفي هذا يروى الكليني عن أبي عبد الله (ع) قال: وقت العشاء حين يغيب الشفق إلى ثلث الليل [1] .

ويروي أيضًا عن أبي عبد الله (ع) وقد سأله سائل: متى تجب العتمة؟ قال: إذا غاب الشفق والشفق الحمرة [2] .

(1) فروع الكافي 3/279

المصدر نفسه 3/281.

(2) 2 أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت