الصفحة 22 من 42

ويروي كذلك عن أبي جعفر (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل - وفي رواية- إلى نصف الليل [1] .

ويروي الشريف الرضي عن أمير المؤمنين علي (ع) من كتاب له إلى أمراء البلاد... (وصل بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى ثلث الليل) [2] .

آية الاستئذان

ومن الآيات التي حددت وقت العشاء قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ

يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (النور:58) .

والعلة في تخصيص هذه الأوقات الثلاثة بالذكر في موضوع الاستئذان لكون هذه الأوقات هي التي تغلب فيها الخلوة بالأهل والتخفف من الثياب. فجاء توجيه الرب للعبيد والأطفال الذين كثيرًا ما يحتاجون إلى الدخول والخروج فيكون الاستئذان المتكرر كلما دخلوا وخرجوا محرجًا فسمح لهم بترك الاستئذان إلا في هذه الأوقات الثلاثة خشية الإطلاع على ما لا ينبغي لهم الاطلاع عليه.

ولا شك أنه ليس من عادة المسلم الخلوة بالأهل أو

التجرد والإيواء إلى الفراش بعد غياب الشمس، وإنما يكون ذلك بعد حلول الظلام ومرور وقت أقلُّه يمكن

تحديده بغياب الشفق الأحمر، وهذا على أقل تقدير. وأما قبله فلا يعرف لأحد عادة للنوم فيه.

(1) 3 نهج البلاغة 3/83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت