الصفحة 35 من 42

الكل يعلم أن الله سبحانه وتعالى فرض على أمة محمد خمس صلوات عند إسرائه ومعراجه المبارك بعد أن فرضها عليه خمسين، وحدد لكل صلاة مواقيت محددة وحدودًا موقتة لا يجوز لأي مسلم أن يتعداها.

إن تشريع مواقيت الصلوات الخمس هو ضمن تشريع إلهي عظيم ودقيق، وإن معجزة الإسلام هي في تشريعه الذي جاء صالحًا وملائمًا لجميع البشر وفي كل زمان ومكان، ولا يجوز التلاعب بهذا التشريع وهذه الحدود الإلهية أبدًا لأنه وسيلة للقضاء على معجزة الإسلام، وحكم بغير ما أنزل الله وشرع.

إن الله أعلم بقدرات الإنسان من الإنسان نفسه: فهو لا يكلف الإنسان أمرًا فوق قدراته، ولكن قد يحدث لهذا الإنسان أمر يحرج هذه القدرة ويضيقها فيحدث الله تغييرًا في تشريعه يجعل القدرة تتناسب وهذا الحرج أو الضيق، بل (عند الضرورات تباح المحظورات) كأكل الميتة والخنزير وشرب الخمر: فإنه محرم في الأصل، ولكن عند الضرورة تباح هذه المحرمات. فإذا انقضى وقت الحرج والضرورة عدنا إلى أصل التحريم. هذه هي حدود الله جل وعلا . أما الذين يتعدون الحدود ويشربون الخمر مثلًا بلا ضرورة أو إلجاء بحجة كونه جائزًا أو مباحًا عند الضرورة فهذا خلط بل استحلاله من قبل من يعلم حرمته كفر يخرجه من الملة.

هذا الأمر حدث في الصلوات الخمس التي هي عماد الدين والتي تركها أعظم من شرب الخمر أو الزنا حيث أن الله حدد للصلوات مواقيت خمسة محددة بظل الشمس وأمرنا بالمحافظة على هذه المواقيت ولكن عند الحرج أو الضرورة جوز الله لنا على لسان رسوله (ص) الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء. أما الاستمرار على الجمع عند زوال الحرج أو الضرورة فهذا في حقيقته تشريع غريب يخالف الإسلام، وهو حرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت