الصفحة 37 من 42

والحديث الثاني ينفي أن يكون هو الخوف أو السفر.

وهذا لا يعني النفي المطلق لجميع حالات الحرج: فلعل حالات أخرى للحرج كان من أجلها الجمع، فكأن ابن عباس يرد على من حصر السبب في السفر، أو السفر والخوف فقط فقال ما قال. والذي يؤيد هذا ويفصله ويخرجه من دائرة الاحتمال إلى الوقوع الحديث الآتي:

-اخرج البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنه) : (أن النبي(ص) صلى بالمدينة سبعا وثمانيا: الظهر والعصر معًا، والمغرب والعشاء. فقيل: لعله في ليلة

مطيرة؟ قال ابن عباس:عسى).

وهذا كلام ابن عباس وهو نفس الحديث الذي أخرجه البخاري وأحمد رقم (1) ، ومسلم ومالك رقم (2) . ولكنه هنا رقم (3) جاء مفصلًا إذ يبين فيه ابن عباس راوي الحديث أن هناك حرجًا وضرورة غير الخوف والسفر هو المطر أو عسى أن يكون المطر.

الجمع الصوري

ومع هذا روايات أخرى لحديث ابن عباس تفصله أكثر، وتبين أن هذا الجمع - بالإضافة إلى كونه لعلة فهو جمع - حصل بطريقة تسمى في الفقه بـ (الجمع الصوري) . وهو أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها فيصليها، ثم يقدم العصر إلى أول وقتها فيصليها بعد أن صلى الظهر مباشرة كما ورد في الحديث الآتي:

-أخرج النسائي عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (صليت مع النبي(ص) الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا: أخر الظهر وعجل العصر ،

وأخر المغرب وعجل العشاء).

إن هذا الجمع الصوري قد فعله النبي (ص) كي لا يحرج أمته. أي أراد الرسول (ص) أن يعلم الأمة أنه عند وجود حرج ما من أي نوع كان هذا الحرج [سفر، مطر، أو أي حرج أخر قد يحدث بتطور الحياة تغير الزمان والمكان] فيجوز الجمع في مثل هذا الظرف. وهذا يفصله أكثر الحديث الآتي:

-أخرج مسلم عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: (جمع الرسول(ص) الظهر والعصر والمغرب العشاء من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ماذا أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت