تأمل قوله: (أراد أن لا يحرج أمته) . أي إذا مر فرد من الأمة بظرف يحرجه فيجوز له أن يجمع الصلاة جمعًا صوريًا. أما ما هو نوع الحرج فهو ليس بشرط أن يكون مطرًا أو سفرًا أو خوفًا، بل حرجًا من أي نوع كان يفرضه تطور الحياة واختلاف الزمان والمكان. وهذا من عظمة الإسلام إذ أن نصوصه ليست جامدة، بل هي مرنة تتسع لكل ظرف بما يناسبه. فجاء النص عامًا غير مقتصر على أنواع محددة من الحرج لم يكن غيرها في زمان النبوة، فقد يحدث الزمان أو الظرف أنواعًا أخرى لم تكن معروفة آنذاك.
وهكذا يتفاعل الدين الإسلامي دائمًا وأبدًا مع تطور الحياة.
ومما يفسر حديث احمد البخاري رقم (1) ، ومسلم ومالك رقم (2) الحديث التالي الذي أخرجه البخاري ومسلم:
-عن عمرو بن دينار قال: (يا أبا الشعثاء [أبو الشعثاء راوي حديث ابن عباس في البخاري ومسلم رقم(1) و (2) ] أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ فقال أبو الشعثاء: وأنا أظنه).
وهذا مما يؤيد أن الجمع الذي فعله الرسول (ص) كان جمعًا صوريًا لكي لا يحرج أمته.
ولكي تزداد يقينًا اقرأ الحديث الآتي:
-أخرج البخاري ومالك وأبو داود والنسائي عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: (ما رأيت رسول الله(ص) صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين جمع).
ولكي نصل إلى ختام يقيني في المسألة هاك الحديث الآتي:
-أخرج الطبري عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قال: (خرج علينا رسول الله(ص) فأخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء فجمع بينهما).
والآن استمع إلى ابن عباس الذي روى حديث الجمع الصوري عند الحرج ماذا قال؟
-عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (ص) : (من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الكبائر) رواه الحاكم.
-عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: (كان ديدن
رسول الله (ص) الصلاة في أول وقتها. وما صلى
صلاة لآخر وقتها مرتين حتى قبضه الله).