الصفحة 5 من 42

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ): أي مرجعه عند الاختلاف لكونها لا يدخلها الاحتمال أو الاشتباه. (وَأُخَرُ مُتَشَابهَاتٌ) : أي فيها اشتباه واحتمال لأكثر من وجه. فما اشتبه وكان محتملًا لأوجه عدة مختلفة فلا يجوز أن يتخذ مرجعًا للدلالة على أحد هذه الوجوه دون الرجوع به إلى المحكم الذي يحدد بالضبط أيًا من الوجوه هو المقصود؟ ولهذا كان (أم الكتاب) -وإلا كان الفاعل لذلك من الذين قال الله فيهم: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) فمن اتبع المتشابه واحتج به في معزل عن المحكم فهو من أهل الزيغ لأن المتشابه - إذا عزل عن المحكم - لا يمكن تحديد المراد منه على وجه القطع واليقين إلا الله، وإلى هذا أشارت الآية حين عقبت على ذكر المتشابه بالقول: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ) . أما من توقف عند ما تشابه منه حتى يفهمه في ضوء المحكم -وإلا وكل الأمر إلى الله- فهو من أهل الرسوخ الذين ذكرتهم الآية بالقول: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الألْبَابِ) (آل عمران:7) . فأهل

الزيغ يعكسون الأمر فيتوقفون عند المحكم يخفونه ولا يحتجون به لأنه لا حجة لهم فيه، وإنما حجتهم في المحتمل والمتشابه الذي يمكن أن يستغلوه ويؤولوه على مرادهم فتراهم دائمي اللهج به كثيري الذكر له.

وتفصيل هذا له موضوع آخر فنرجع إلى الآية الكريمة.

موضع الاشتباه في آية الإسراء

إن موضع الاشتباه في (الآية) هو حرف الجر (إلى) فسروه بمعنى حرف العطف (الواو) مع اختلافهما لفظًا ومعنى:

فإن (إلى) حرف جر يفيد معرفة (الغاية) وانتهائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت