الصفحة 10 من 18

فعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما وغيره ممن اعترضوا على خروج الحسين، لم يقولوا له إن هذا لا يحل لك ولا يجوز لك، وإنما اعترضوا عليه من قبل الواقع لا من قبل الشرع؛ لأن أهل العراق سيخذلونه ولا يوفون بعهدهم له، فمما روي في ذلك أن الحسين رضي الله تعالى عنه «لما أجمع المسير إلى الكوفة، أتاه ابن عباس فقال: يا ابن عم! إنه قد أرجف الناس أنك سائر إلى العراق، فبيّن لي ما أنت صانع؟ فقال: إني قد أجمعت المسير في أحد يومي هذين إن شاء الله تعالى. فقال له ابن عباس: أخبرني إن كان قد دعوك بعدما قتلوا أميرهم ونفوا عدوهم وضبطوا بلادهم فسر إليهم، وإن كان أميرهم حيًا وهو مقيم عليهم، قاهر لهم، وعماله تجبي بلادهم، فإنهم إنما دعوك للفتنة والقتال، ولا آمن عليك أن يستفزوا عليك الناس ويقلبوا قلوبهم عليك، فيكون الذي دعوك أشد الناس عليك. فقال الحسين: إني أستخير الله وأنظر ما يكون» [19] ، «فلما كان من العشي أو الغد، جاء ابن عباس إلى الحسين فقال له: يا ابن عم! إني أتصبر ولا أصبر، إني أتخوف عليك في هذا الوجه الهلاك، إن أهل العراق قوم غدر فلا تغترن بهم، أقم في هذا البلد حتى ينفي أهل العراق عدوهم ثم أقدم عليهم، وإلا فسر إلى اليمن، فإن به حصونًا وشعابًا، ولأبيك به شيعة، وكن عن الناس في معزل، واكتب إليهم وبث دعاتك فيهم، فإني أرجو إذا فعلت ذلك أن يكون ما تحب.

فقال الحسين: يا ابن عم! والله إني لأعلم أنك ناصح شفيق، ولكني قد أزمعت المسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت