والحاصل أن الحسين رضي الله عنه اجتهد في هذا الأمر وظن أن أهل العراق يوفون له بما كاتبوه وعاهدوه وبايعوه عليه، ولما علم بنكوصهم وقتل مسلم بن عقيل الذي بعثه إليهم، أراد أن يرجع إلى بلده الذي أتى منه، فلحقته السرية الظالمة، فقاتلوه حتى قتل شهيدًا مظلومًا رضي الله عنه، فالحسين رضي الله عنه ليس مخطئًا، وليس باغيًا، وليس خارجيًا، بل قتل مظلومًا شهيدًا.
3-أقوال أهل العلم في تصويب موقف الحسين:
ذكر ابن تيمية أن أهل السنة يقولون إن الحسين رضي الله عنه قتل مظلومًا شهيدًا، وهكذا وصفه بالشهادة ابن تيمية وابن كثير والذهبي وأبو عمر بن الملقن الشافعي، وجمع من أهل العلم. والخارجي أو الباغي لو قتل في خروجه أو بغيه فليس بشهيد اتفاقًا، فحكمهم باستشهاده حكم بصواب ما قام به من عمل وترتب عليه استشهاده.
قال ابن حجر عمن «خرجوا غضبًا للدين من أجل جور الولاة وترك عملهم بالسنة النبوية، فهؤلاء أهل حق، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرة والقراء الذين خرجوا على الحجاج» [17] ، ونقله عنه عبد الرؤوف المناوي في فيض القدير والشوكاني في نيل الأوطار.
قال ابن تيمية: «من قتل الحسين أو أعان على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا» [18] .. وهذا لا يقال لمن كان باغيًا أو خارجًا على إمامه.
4-الرد على ما يعارض ذلك:
عارض الحسين رضي الله تعالى عنه في خروجه لأهل العراق، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس... وغيرهما، لكن اعتراضهما لم يكن لخطأ شرعي أتاه الحسين، أو لأنه لا يجوز له فعل ذلك، وإنما رأوا أن من استدعاه لن يفوا بما عاهدوه عليه وأنهم خاذلون له.