الصفحة 8 من 18

وكان الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما ممن يعمل بما علم، ولم يكن العلم عنده لمجرد المعرفة، كما دل على ذلك نقش خاتمه، قال علي بن الحسين: «كان نقش خاتم حسين بن علي رضي الله عنهما: علمت فاعمل» [14] .

وعندما أراد الحسين رضي الله تعالى عنه الرجوع بعدما تبيّن له نكوص أهل العراق عن الوفاء له بما عاهدوه عليه؛ هناك عرض على جيش عبيد الله بن زياد، كما في إحدى الروايات: «اختاروا مني خصالًا ثلاثًا: إما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه، وإما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه، وإما أن تسيروني إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلًا من أهله، لي ما لهم وعلي ما عليهم» [15] . هذا قول يذكره الكاتبون في سيرته، لكنه لم يذكر عن أحد حضر تلك المحاورة، وإنما هو كلام مرسل. وهناك قول آخر بأن ما يتداوله الناس مما عرضه الحسين لم يحدث، فعن عقبة بن سمعان قال: «صحبت حسينًا فخرجت معه من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، ولم أفارقه حتى قتل، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله، إلا وقد سمعتها، ألا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، ولا أن يسيروه إلى ثغر من ثغور المسلمين، ولكنه قال: دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس» [16] . واعتدى عسكر عبيد الله بن زياد على الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وعلى أهل بيته الأطهار حتى قتلوه رضي الله عنه مظلومًا شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت