قالت: فجاء علي والحسين والحسن، فدخلوا عليه، فجلسوا يأكلون من تلك الخزيرة وهو على منامة له على دكان تحته كساء خيبري، قالت: وأنا أصلي في الحجرة فأنزل الله عز وجل هذه الآية: {إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، قالت: فأخذ فضل الكساء، فغشاهم به، ثم أخرج يده، فألوى بها إلى السماء، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا. اللهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي، فأذهب عنهم الرجس، وطهرهم تطهيرًا» . قالت: فأدخلت رأسي البيت، فقلت: وأنا معكم يا رسول الله، قال: «إنك إلى خير، إنك إلى خير» [12] .
فهذه الفضائل الكثيرة والمكانة العالية لا تكون لشخص مخالف في أصول عقدية أو مرتكب كبيرة مصر عليها، فإذا ثبتت هذه الفضائل دلَّ ذلك على امتناع أن يصدر منهما ما يقدح فيها، فإذا وقعت الكبيرة فإنه يتاب منها ولا يصر عليها، ووقوع الصغائر منهما لا يقدح في تلك الفضائل؛ لأن العبد إذا اجتنب الكبائر فإن الصغائر تقع مغفورة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر» [13] .
-الحسين لم يكن بايع يزيد، ويزيد يعلم ذلك، وهو مستيقن أن الحسين رضي الله تعالى عنه لا يرضى إمارته، فليس في موقفه خداع أو نكث بيعة أو خلع يد من طاعة، ومن ثم فإن كل الأحاديث المانعة من خلع اليد من الطاعة أو نكث البيعة لا تتناوله.
-الحسين رضي الله تعالى عنه لم يدع إلى إمارة نفسه، وأنه ما ذهب إلى العراق إلا بناء على مراسلتهم له وكتبهم المتتابعة، فهو غير طالب للإمارة من تلقاء نفسه، ومن ثم فلا تتناوله الأحاديث الواردة في النهي عن طلب الإمارة.