ومما يجري على نسق هذا الاستدلال قوله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما: «هما ريحانتاي من الدنيا» [8] ، وقوله عن الحسين رضي الله تعالى عنه: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط» [9] ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام بنصف النهار أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئًا، قال: قلت: يا رسول الله! ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبّعه منذ اليوم. قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم» [10] ، قال الصنعاني: «قال القاضي: كأنه بنور الوحي علم ما سيحدث بين الحسين وبين القوم، فخصه بالذكر، وبيّن أنهما شيء واحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة، وأكد ذلك بقوله: (أحب الله من أحب حسينًا) ، فإن محبته محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومحبة رسول الله محبة الله، أي أن من أحبه فقد أحب الله على أنه إخبار، ولفظ (الله) منصوب على المفعولية ويحتمل أنه إنشاء دعاء، وهو مرفوع على الفاعلية وعليه ضبطت، وقوله: (والحسن والحسين سبطان من الأسباط) أي هما طائفتان من رسول الله وقطعتان منهما، أو المراد أنه يتشعب منهما نسله ويكون من نسلهما خلق كثير» [11] . وعن أم سلمة رضي الله تعالى عنها تذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيتها فأتته فاطمة ببرمة فيها خزيرة، فدخلت بها عليه، فقال لها: «ادعي زوجك وابنيك» .