من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» [5] ، وهذه منقبة عظيمة بشهادة أفضل خلق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين، وهذا لا يعني عصمة أحد منهما رضي الله تعالى عنهما، لكن يفيد أن التصرف المحوري الذي يأتيه كل منهما بما يترتب عليه من قتال وقتل أو صلح؛ هو تصرف صحيح شرعًا، إذ لا يتصور أن يتصرف أحدهما تصرفًا تنتج عنه نتائج عظيمة يكون لها أثر كبير في مجريات الأحداث ببلاد الإسلام على مر التاريخ، ويكون هذا التصرف باطلًا أو خاطئًا، ثم يقال عنه بعد ذلك إنه سيد شباب أهل الجنة.. فتصرف الحسين بإجابة من طلبوه للإمارة ورفضه الاستسلام لجيش عبيد الله بن زياد بعدما خذله أهل العراق؛ تصرف صحيح شرعًا، كما أن تصرف أخيه الحسن رضي الله تعالى عنه بالتنازل عنها لمعاوية رضي الله تعالى عنه؛ تصرف صحيح شرعًا أيضًا، قال السيوطي: «وقال النووي في فتاويه وقال المُظهَّري مَعناه: هما أفضل من مات شابًا في سَبيل الله من أصحَاب الجنة» [6] ، وقال المناوي: «هما سيدا كل من مَاتَ شَابًّا وَدخل الْجنَّة، فَإِنَّهُمَا مَاتَا وهما شَيْخَانِ» [7] .