فهرس الكتاب
ومن جهة أخرى فإن من له أدنى معرفة بالقرآن، وما عليه من البلاغة والفصاحة في ألفاظه وأساليبه، وسلامة تركيبه وترابط كلماته، وسمو معانيه وأهدافه وحلاوتها، لم يخالجه أدنى شك في فساد دعواهم هذه، وأنه ليس من كلام الله تعالى، بل استحيى أن يطلق على مثل هذه الأساطير أنها قرآن؛ لما فيها من الركاكة في أسلوبها، والاختلال في تراكيبها، وعدم التناسب بين كلماتها بفعل تكلفاتهم؛ حيث يعمدون إلى بعض آيات القرآن فيأخذون أجزاء منها، ويختمون بها كلماتهم هذه تدليسًا على الناس وتلبيسًا عليهم حتى يؤمنوا بقرآنيتها، إلى جانب الأخطاء النحوية الكثيرة فيها، فإنها مليئة بهذه الأخطاء مثل: (( إن عليًا قانتًا بالليل ساجدًا يحذر الآخرة) ، وقولهم: (إن لهم في جهنم مقام عظيم، إذا نودي لهم يوم القيامة أين الضالون المكذبين للمرسلين) إلى غير ذلك من أمثال هذه الأخطاء الكثيرة التي اشتملت عليه أسطورتهم هذه، وأيضًا فإن الاختلاف الظاهر وتناقض رواياتهم لهذه الأسطورة يؤكد عدم قرآنيتها أبدًا؛ إذ نجد اختلافًا كثيرًا بين نصوصهم هذه في مواضع كثيرة كالتقديم والتأخير؛ حيث يقدم بعضهم نصًا بينما يؤخره الآخر، ويرفع نصًا وينصبه الآخر، إلى غير ذلك من أوجه الاختلافات في روايتهم هذه التي نفاها الله تعالى عن كتابه العزيز بقوله: (( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ) [النساء:82] ، وما هذه الاختلافات الكثيرة في مدعاهم هذه إلا لكونها من عند غير الله، ويظهر ذلك جليًا للقارئ عند مقارنته بين نصوص رواياتهم لهذه الأكاذيب من خلال صورتها من الكتب التي أوردتها، هذا ما يتعلق بهاتين الروايتين عندهم.