فهرس الكتاب
وأما السور الأخرى التي ادعوا حذفها من القرآن، فهي وإن كانت قد جاء بها بعض الأخبار والآثار عن أهل السنة، إلا أنه لم ينقل عن أحد منهم أنه عدّها من سور القرآن، وأقصى ما في تلك الأخبار عندهم أن بعضها ثبتت عن طريق الآحاد، وهي لا يثبت بها قرآن بإجماع كل من يعتد بقوله، كما أن البعض منها ثبتت بطرق لا تخلو من مقال.
وعلى فرض صحتها في بعضها، فإنها تكون مما نسخت تلاوته وحكمه، أو تلاوته دون حكمه، أو أنه من تفسيرات من نقلت عنه من الصحابة رضوان الله عليهم.
فما يزعمون من سورتي الحفد والخلع اللتين يدعون حذفهما من سور القرآن الكريم هما دعاء القنوت الذي ورد أن أُبي بن كعب كان يثبته في مصحفه، روى ابن شيبة بسنده عن ميمون بن مهران قال في قراءة أُبي بن كعب: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك الخير ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، ونرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق) ( [299] ) ، وأخرجه عبد الرزاق أيضًا من طريق سفيان الثوري ( [300] ) .
وإسناد ابن أبي شيبة إسناد حسن؛ لأن مداره على جعفر بن برقان الكلابي عن ميمون بن مهران، وجعفر بن برقان قال فيه عبد الله بن أحمد عن أبيه: (إذا حدث عن غير الزهري فلا بأس به، وفي حديث الزهري يخطئ) ، وقال الميموني عن أحمد: (أبو المليح أضبط من جعفر بن برقان، وجعفر ثقة ضابط لحديث ميمون...) .
وقال يعقوب بن أبي شيبة عن ابن معين: (كان أميًا، وكان ثقة صدوقًا، وما أصح روايته عن ميمون بن مهران وأصحابه) ( [301] ) .