الصفحة 12 من 375

وفسرها بعضهم بأنها الأمر الذي يفعله الله من الألطاف المقربة إلى الطاعات التي يعلم معها أنه لا يقدم على المعصية بشرط ألا ينتهي ذلك الأمر إلى الإلجاء.

وفسرها البعض الآخر منهم بأنه ملكة نفسانية لا تصدر عن صاحبها المعاصي ( [17] ) .

روى الصدوق في معناها عن حسين الأشقر، قال: قلت لهشام بن الحكم:

ما معنى قولكم: (إن الإمام لا يكون إلا معصومًا؟ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال:(المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله... ) ) ( [18] ) .

يعتقد الرافضة أن أئمتهم معصومون من جميع المعاصي الصغيرة والكبيرة حتى السهو والنسيان، فإنهم معصومون من كل ذلك من ولادتهم إلى وفاتهم لا يرتكبون أي معصية، ولا يجوز لهم ذلك أبدًا.

يقول المظفر في عقائده: (ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصومًا من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن، من سن الطفولة إلى الموت عمدًا وسهوًا، كما يجب أن يكون معصومًا من السهو والخطأ والنسيان؛ لأن الذي اقتضانا أن نعتقد بعصمة الأنبياء هو نفسه يقتضينا أن نعتقد بعصمة الأئمة بلا فرق) ( [19] ) .

وقال المفيد تحت عنوان: (القول في عصمة الأئمة عليهم السلام) : (أقول: إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء صلوات الله عليهم في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأديب الأنام معصومون كعصمة الأنبياء، وإنهم لا يجوز منهم صغير إلا ما قدمت ذكر جوازه على الأنبياء( [20] ) ، وأنه لا يجوز منهم سهو في شيء في الدين، ولا ينسون شيئًا من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية إلا من شذ منهم وتعلق بظاهر روايات لها تأويلات على خلاف ظنه الفاسد من هذا الباب) ( [21] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت