فهرس الكتاب
ويقول الحر العاملي: (اعلم أن الرجعة هنا الحياة بعد الموت قبل القيامة، وهي الذي يتبادر من معناها، وصرح به العلماء هنا -كما يأتي- ويفهم من مواقع استعمالها ووقع التصريح به في أحاديثها.
وقد صرح بذلك أيضًا علماء اللغة -إلى أن قال-: (فعلم أن هذا معناها الحقيقي، فلا يجوز العدول عنه في موضع لا قرينة فيه) ( [27] ) .
ونستخلص من تعريفاتهم للرجعة: أنها تكون عند قيام قائمهم، وأنها خاصة بالمؤمنين الخالصين منهم وبالكفار الخلص، وليست عامة في عموم الناس، وأن الهدف منها: ابتهاج أنصار قائمهم بظهور دولتهم وبثواب نصرتهم له، والانتقام من أعداء قائمهم، وتسجيل الذل والخزي عليهم، هذا ما صرحوا به في كتبهم عن الرجعة ( [28] ) .
وعقيدة الرجعة ثابتة عند جميع الرافضة، بل هي من ضروريات مذهبهم، ومنكرها خارج عن ربقة دينهم كما هو صريح رواياتهم وأقوالهم.
روى الصدوق عن الصادق قال: (ليس منا من لم يؤمن بكرتنا، ويستحل متعتنا) ( [29] ) ، والكرّة: هي الرجعة.
وغيرها من الروايات الكثيرة المنسوبة إلى أئمتهم في ذلك.
يقول الحر العاملي: (إن ثبوت الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية من جميع العلماء المعروفين والمصنفين والمشهورين، بل يعلم العامة أن ذلك من مذهب الشيعة، فلا ترى أحدًا يُعرف اسمه ويُعلم له تصنيف من الإمامية يصرح بإنكار الرجعة وتأويلها -إلى أن قال-: والذي يعلم بالتتبع أن صحة الرجعة أمر محقق معلوم مفروغ منه، مقطوع به، ضروري عند أكثر علماء الإمامية أو الجميع، حتى لقد صنفت الإمامية كتبًا كثيرة في إثبات الرجعة، كماصنفوا في إثبات المتعة وإثبات الإمامة وغير ذلك) ( [30] ) .