الصفحة 25 من 375

وتتجلى عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به في هذه العصور المتأخرة بالإضافة إلى ما درج عليه سلفنا الصالح من الخطوات المتبعة في حفظ القرآن الكريم ومدارسته في المساجد والكتاتيب وغيرهما من الوسائل المتاحة لكل أهل عصر، تتجلى تلك العناية في إنشاء مدارس خاصة لتعليم القرآن الكريم ودراسة كل ما يتعلق به من العلوم، من تجويده، والقراءات، والتفسير، وغيرها من العلوم المتعلقة به في جميع مراحل التعليم، الابتدائي، والمتوسط، والثانوي، والجامعي، مثل مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية للبنين والبنات ( [48] ) ، ومعاهد القراءات في جمهورية مصر العربية، كما توجد بها أيضًا مكاتب التحفيظ القرآن الكريم ( [49] ) وفي غيرهما من الدول الإسلامية.

كما أنشأت بعض الجامعات الإسلامية كليات خاصة لتحفيظ القرآن الكريم ودراسة علومه والقراءات وغيرها من العلوم المتعلقة بالقرآن الكريم، ككلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وكلية القرآن الكريم في فرع جامعة الأزهر بطنطا التي انشئت حديثًا، كما خصصت جامعات أخرى أقسامًا خاصة بدراسة القرآن وعلومه كالقراءات وغيرها ( [50] ) .

وتتمثل كذلك في إنشاء مطابع لطباعة القرآن الكريم بكل عناية ودقة أحدثها وأدقها وأوثقها في وقتنا المعاصر: مجمع الملك فهد بن عبد العزيز لطباعة المصحف الشريف باسم مصحف المدينة، الذي كان تأسيسه في السادس عشر من شهر محرم عام 1403 من الهجرة، ويقوم المجمع بطباعة المصحف تحت إشراف لجنة مكونة من كبار العلماء في علم القراءات وعلوم القرآن الكريم، وتحت مراقبة فنيين مهرة لضمان خروج المصحف سالمًا وخاليًا من الأخطاء، ثم توزيعها على المسلمين في جميع أقطار المعمورة.

كما يقوم المجمع كذلك بترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات كثيرة، وقد تم البعض منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت