فهرس الكتاب
وكذلك يقوم المجمع بانتاج تسجيلات صوتية لتلاوة القرآن الكريم بأصوات مشاهير القراء من داخل المملكة وخارجها، كل ذلك تحت إشراف ومراقبة دقيقة ومكثفة لضمان سلامة القرآن الكريم في دقة طباعته.
وكذلك تتمثل العناية بالقرآن الكريم في هذه العصور المتأخرة فيما تقوم به بعض الدول وبعض الجمعيات الإسلامية من تنظيم مسابقات محلية ودولية لحفظ القرآن الكريم وتجويده، وأبرز هذه المسابقات مسابقة القرآن الكريم الدولية التي تنظمها المملكة العربية السعودية بمكة المكرمة كل سنة لتلاوة القرآن الكريم وتجويده وتفسيره وحفظه، وتمنح المتفوقين جوائز مالية سخية، كما تمنح بقية المشاركين كذلك جوائز تشجيعية، كل ذلك تشجيعًا للمسلمين للإقبال على كتاب الله العظيم حفظًا ودراسة ( [51] ) .
كل هذا يعكس مدى عناية المسلمين بالقرآن الكريم والمحافظة على سلامته من أي تحريف أو ضياع، فقد بذلوا كل ما في وسعهم في ضمان بقائه كما أنزله الله تعالى بكل حرص واهتمام بالغ، كيف لا! والقرآن الكريم مصدر عزهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة، لأنه المصدر الأول لتشريع أحكام دينهم، والمنظم لأمور دنياهم من علاقة بعضهم ببعض، وهو كذلك شفاء لما في الصدور، إلى جانب ما ورد من الترغيب والحث على قراءة القرآن وإقرائه، وما في ذلك من الثواب العظيم، والدرجة الرفيعة لحامله، كما وردت بذلك أحاديث كثيرة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها:
ما رواه الشيخان -واللفظ للبخاري- من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة، طعمها طيب وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح فيها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمها مر ولا ريح لها» ( [52] ) .