الصفحة 30 من 375

القول بوقوع التحريف والتغيير في القرآن الكريم ونقصانه هو إجماع المتقدمين من علماء الرافضة؛ حيث صرحوا بذلك في مؤلفاتهم وشحنوها بالروايات المنسوبة إلى أئمتهم، وكلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم، ولم يخرج عن إجماعهم هذا إلا أفراد قلائل منهم، وقد حصرهم النوري الطبرسي ( [60] ) بأربعة أشخاص فقط كما سيأتي تصريحه في ذلك قريبًا، وما عدا أولئك الأربعة فجميع المتقدمين منهم متفقون على القول بتحريف القرآن الكريم.

وهو ما صرح به محدثهم النوري الطبرسي في المقدمة الثالثة من كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ؛ حيث قال: (المقدمة الثالثة في ذكر أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه، فاعلم أن لهم في ذلك أقوالًا مشهورها اثنان:

الأول: وقوع التغيير والنقصان فيه.

الثاني: عدم وقوع التغيير والنقصان فيه، وأن جميع ما أنزل الله، على رسوله صلى الله عليه وآله هو الموجود بأيدي الناس فيما بين الدفتين وإليه ذهب الصدوق ( [61] ) في عقائده، والمرتضى ( [62] ) وشيخ الطائفة ( [63] ) في التبيان، ولم يعرف من القدماء موافق لهم إلا ما حكاه المفيد عن جماعة من أهل الإمامة والظاهر أنه أراد منها الصدوق -إلى أن قال-: وممن صرح بهذا القول الشيخ أبو علي الطبرسي ( [64] ) في مجمع البيان... وإلى طبقته لم يعرف الخلاف صريحًا إلا من هذه المشايخ الأربعة، وما حكى عنهم المفيد.

وقال أيضًا بعد أن أورد أسماء كثير من علمائهم المتقدمين القائلين بتحريف القرآن الكريم: (ومن جميع ما ذكرنا ونقلنا بتتبعي القاصر يمكن دعوى الشهرة العظيمة بين المتقدمين وانحصار المخالف فيهم بأشخاص معينين) ( [65] ) .

هذا ما صرح به محققهم هذا النوري الطبرسي، وهو يدل بجلاء على موقف المتقدمين منهم من القول بتحريف القرآن الكريم وإجماعهم على ذلك وانحصار المخالفين منهم في الأربعة المذكورين فقط، وسيأتي تفصيل موقفهم هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت