الصفحة 39 من 375

إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي رواها في تفسيره هذا وهي كلها صريحة في وقوع التحريف في القرآن الكريم مما يؤكد لنا أنه مع القائلين به لأن إكثاره لهذه الروايات دليل على أنه يسلم بها وبمضامينها حيث لم يتعرض لها بشيء من النقد ( [89] ) مع ما فيها من تنقيص ظاهر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه بالسكوت على المنكر وعدم تغييره له مع علمه بذلك فهذا خيانة منه -حاشاه لله- لدين الله وللمسلمين عامة، هذا مما يستحيل صدوره عن علي وغيره من الصحابة الذي عرفوا بالصدق مع الله سبحانه وتعالى في جميع مواقفهم، وأنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، فكيف يتصور صدور مثل هذا الموقف ممن هو هذه صفته؟!!

وهذا ما يبين لنا أن هذه الأخبار مختلقة على هؤلاء الطيبين وأنهم لم يقولوا شيئًا، وإنما هي من اختلاق الرافضة لخدمة أغراضهم الفاسدة لا أكثر ولا أقل.

ومنهم:

علي بن إبراهيم القمي شيخ الكليني ( [90] ) ، وهو أيضًا من أبرز القائلين بتحريف القرآن ومن المكثرين فيه حيث ملأ تفسيره بالروايات الصريحة في ذلك كما صرح هو نفسه بذلك في مواضع من تفسيره فقد جاء في مقدمة تفسيره من قوله: (فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ -إلى قوله-: ومنه حرف مكان حرف، ومنه على خلاف ما أنزل الله...) إلخ.

ثم شرع في تفصيل ذلك فقال: (وأما ما كان على خلاف ما أنزل الله فهو قوله:(( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] الآية، فقال أبو عبد الله عليه السلام لقارئي هذه الآية: (((خَيْرَ أُمَّةٍ ) )يقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين بن علي عليه السلام فقيل له: وكيف نزلت يا ابن رسول الله؟ فقال: إنما نزلت: (كنتم خير أئمة أخرجت للناس) ألا ترى مدح الله لهم في آخر الآية: (( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت