الصفحة 56 من 375

ثم قال في الرد على هذا القول: (فيقال له كل ما ذكرته من طعن وقدح على من يذكر أن القرآن وقع فيه تبديل وتغيير فهو متوجه على سيدك عثمان بن عفان؛ لأن المسلمين أطبقوا أنه جمع الناس على هذا المصحف الشريف وحرف وأحرق ما عداه من المصاحف، فلولا اعتراف عثمان بأنه وقع تبديل وتغيير من الصحابة ما كان هناك مصحف محرق وكانت تكون متساوية. ويقال: أنت مقر بهؤلاء القراء السبعة الذين يختلفون في حروف وإعراب وغير ذلك من القرآن ولولا اختلافهم ما كانوا سبعة بل كانوا يكونوا قارئًا واحدًا( [135] ) ، وهؤلاء السبعة منكم وليسوا من رجال من ذكرت أنهم رافضة.

ويقال أيضًا: إن القراء العشرة أيضًا من رجالكم وهم قد اختلفوا في حروف ومواضع كثيرة من القرآن وكلهم عندكم على الصواب.

فمن ترى ادعى اختلاف القرآن وتغييره أنتم وسلفكم لا الرافضة) ( [136] ) .

قلت: إن ما قاله أبو علي الجبائي عنهم هو الحق بلا أي شك، فإن أمر الزنادقة ظاهر لكل مسلم بخلاف هؤلاء الرافضة الذين يتظاهرون بالإسلام وهم يكيدون له حيث جعلوا النفاق أساس دينهم وتعاملهم مع المسلمين فليس من السهل الوقوف على مؤامراتهم ضد الإسلام وأهله خاصة ضعاف العقول؛ لأن عادتهم هي تلبيس الحق بالباطل، حيث ينقلون بعض النصوص الصحيحة من الأحاديث وغيرها ثم ينفثون خبثهم فيها بحيث يظهر الباطل على صورة الحق وكأنه مجمع عليه، كما يظهر ذلك جليًا من كلام هذا الرافضي فيما يتخيله إلزامًا لأهل السنة عند رده على الجبائي، فإن قوله: (إن المسلمين أطبقوا على أن عثمان -رضي الله عنه- جمع الناس على هذا المصحف الشريف وحرف وأحرق ما عداه من المصاحف) فالتدليس فيه ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت