فهرس الكتاب
وإنما الذي وقع عليه إجماع المسلمين في ذلك هو أن عثمان رضي الله عنه قام بما هو واجب عليه نحو كتاب الله سبحانه وتعالى ونحو المسلمين؛ حيث أبقى على وحدة المسلمين وقضى على الفتنة التي كادت أن تضر بوحدتهم، وأنه أيضًا لم يقم بهذا العمل الخيري بمفرده بل وافقه عليه غيره من الصحابة بمن فيهم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم؛ حيث لم ينقل عنه ولا عن غيره إنكارًا لهذا الفعل، وإنما نقل موافقته له وثناؤه عليه، روى ابن أبي داود عن سويد قال: (والله لا أحدثكم إلا شيئًا سمعته من علي بن أبي طالب رضي الله عنه، سمعته يقول: يا أيها الناس! لا تغلوا في عثمان ولا تقولوا إلا خيرًا في المصحف وإحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا، فقال: ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول: إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرًا، قلنا: فماذا ترى؟ قال: نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف، قلنا: فنعم ما رأيت، قال: فقيل: أي الناس أفصح؟ وأي الناس أقرأ؟ قالوا: أفصح الناس سعيد بن العاص، وأقرؤهم زيد بن ثابت، فقال: ليكتب أحدهما ويملي الآخر، ففعلا وجمع الناس على مصحف، قال: قال علي: والله لو وليت لفعلت مثل الذي فعل) ( [137] ) ، قال الحافظ ابن حجر عنه: إسناده صحيح ( [138] ) .
هذا ما قاله علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في جمع الناس على مصحف واحد ونهيه الناس عن الطعن في عثمان -رضي الله عنه- في ذلك وهو كافٍ لتفنيد افتراءات الرافضة وإبطال مزاعمهم؛ لأن الذي يدعون أنه إمامهم وأنهم من شيعته هذا هو قوله عن عثمان -رضي الله عنه- وعن جمعه الناس على مصحف واحد وإحراق ما عداه من المصاحف، مما يؤكد أنهم ليسوا صادقين في تشيّعهم له وإلا لقالوا بقوله وأخذوا به.