الصفحة 59 من 375

قال الزرقاني ( [139] ) في رده على مزاعم الرافضة في القرآن: (إن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه -وهو الذي يزعمون أنهم يناصرونه ويتشيعون له بهذه الهذيانات- صح النقل عنه بتحبيذ جمع القرآن على عهد أبي بكر ثم عهد عثمان...) ( [140] ) .

هذا وغيره من الآثار الكثيرة الواردة في مدح عثمان رضي الله عنه وعمله مما يدل على أن العمل كان باتفاق الصحابة وأنه تم بمشاورتهم كما جاء ذلك في حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صراحة -يأتي ذكره إن شاء الله-.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (وقد جاء عن عثمان أنه إنما فعل ذلك بعد أن استشار الصحابة) ( [141] ) ، وقد اتضح من كل هذا أنه لا حجة له فيما يحاول أن يتعلق به من جمع الناس على مصحف واحد وإحراق ما عداه من المصاحف فهو عمل مجمع عليه بين الصحابة -رضي الله عنهم- وإجماعهم معصوم من الخطأ بإذن الله تعالى.

وكذلك ما يحاول أن يتمسك به من وجوه القراءات المتعددة من القراءات السبع أو العشر؛ فإنه لا حجة له في شيء من ذلك على مدعاه هذا، فإن هذه القراءات السبع أو العشر كلها من كلام الله تعالى؛ لأنها صحت الرواية بها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أقرأ الصحابة بها.

قال الزركشي ( [142] ) : (وهذه الوجوه هي القراءات السبع التي قرأها القراء السبعة فإنها كلها صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جمع عليه عثمان المصحف وهذه القراءات السبع اختيارات أولئك القراء؛ فإن كل واحد اختار فيما روى وعلم وجهه من القراءة ما هو الأحسن عنده والأولى ولزم طريقة منها ورواها وقرأ بها واشتهرت عنه ونسبت إليه، فقيل حرف نافع، وحرف ابن كثير، ولم يمنع واحد منهم حرف الآخر ولا أنكره بل سوغه وحسنه وكل واحد من هؤلاء روي عنه اختياران وأكثر وكل صحيح) ( [143] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت