فهرس الكتاب
وقال الزرقاني: (إن القراءات كلها على اختلافها كلام الله لا مدخل لبشر فيها بل كلها نازلة من عنده تعالى مأخوذة بالتلقي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل عليه أن الأحاديث الماضية تفيد أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يرجعون فيما يقرءون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذون عنه ويتلقون منه كل حرف يقرءون عليه، انظر قوله صلى الله عليه وسلم في قراءة كل من المختلفين(هكذا أنزلت) ، وقول المخالف لصاحبه: (أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم) ( [144] ) ( [145] ) ، فهو واضح من هذه القراءات، السبع أو العشر وغيرها من القراءات الصحيحة أنها منقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليست كما تزعم الرافضة وغيرهم من المبتدعة من أنها تدل على اختلاف في القرآن الكريم، وإنما أضيفت هذه القراءات إلى السبع أو العشر لاستقلال كل واحد منهم بوجه من هذه القراءات واشتهاره بها.
قال ابن الجزري: (ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة به وإقراء به وملازمة له وميلًا إليه لا غير ذلك، وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به فآثره على غيره وداوم عليه ولزمه حتى اشتهر وعرف به وقصد فيه وأخذ عنه فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء، وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد) ( [146] ) .
ومن هنا يعلم بطلان ما تمسك به هذا الرافضي في إثبات دعواه وقوع التحريف في القرآن الكريم من وجوه القراءات وتعدد القراء.
ومنهم: