الصفحة 63 من 375

ونص الحديث عند الإمام أحمد هكذا: (عن أبي سعيد قال: «كنا جلوسًا ننتظر رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علينا من بعض بيوت نسائه، قال: فقمنا معه فانقطعت نعله فتخلف عليها علي يخصفها ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضينا معه ثم قام ينتظره وقمنا معه فقال: إن منكم من يقاتل على تأويل هذا القرآن كما قاتلت على تنزيله، فاستشرفنا وفينا أبو بكر وعمر، فقال: لا، ولكنه خاصف النعل، قال: فجئنا نبشره، قال: فكأنه قد سمعه» ( [151] ) .

قال عنه الهيثمي: (ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة) ( [152] ) ، هذا هو نص الحديث عند الترمذي والإمام أحمد رحمهما الله تعالى وليس فيه شيء مما جاء في رواية الرافضة هذه من التصريح بتحريف القرآن، وليس فيه كذلك ما يدل على دعوى الرافضة دلالته على أفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه على غيره من الصحابة خاصة الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهم جميعًا لا من بعيد ولا من قريب، وكل ما في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر عن قتال علي الخوارج الذين كانت فتنتهم في تأويل القرآن؛ لأنهم يخرجون في عهده وأما في عهد الشيخين أبي بكر وعمر ومن بعدهما عثمان -رضي الله عنهم- فلم يكن هناك خوارج بالمعنى الذي ظهروا عليه في خلافة علي -رضي الله عنه- هذا هو معنى الحديث عند كل من يعتد بقوله.

ومما يؤكد هذا أن الذين أخرجوا هذا الحديث إنما أخرجوه تحت باب: (إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال علي الخوارج) فكان كما أخبر، فهو علم من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم، هذا هو المراد من الحديث لا أكثر ولا أقل ( [153] ) .

ومن الأخبار التي أوردها هذا الرافضي في كتابه هذا: ما رواه بسنده عن زر بن حبيش عن عبد الله قال: (كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك أن عليًا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ) ( [154] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت