الصفحة 68 من 375

ما أخرجه ابن حبان بلفظ غير هذا اللفظ من طريق عيسى بن عبد الله عن علي رضي الله عنه قال: «جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فوجدته في ملأ من قريش فنظر إليّ وقال: يا علي! إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا فيه، وأبغضه قوم فأفرطوا فيه، قال: فضحك الملأ الذين عنده، وقالوا: انظروا كيف شبه ابن عمه بعيسى قال: ونزل القرآن (( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) ) [الزخرف:57] » .

قال ابن حبان: عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن أبي طالب من أهل الكوفة يروي عن أبيه عن آبائه أشياء موضوعة لا يحل الاحتجاج به كأنه كان يهم ويخطئ حتى كان يجيء بالأشياء الموضوعة عن أسلافه فبطل الاحتجاج بما يرويه لما وصفت) ( [167] ) .

فالحديث إذًا ضعيف لا يصح الاحتجاج به، ومما يؤكد ضعفه أن ما ورد فيه من سبب لنزول الآية مخالف لما ثبت بطرق صحيحة عند أهل التفسير وغيرهم من العلماء المعتبرين من سبب نزول الآية، فقد ثبت بطرق صحيحة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: «إنه ليس أحد يعبد من دون الله فيه خير، فقالوا: أليس تزعم أن عيسى كان نبيًا وعبدًا من عباد الله صالحًا، وقد عبدته النصارى فإن كنت صادقًا فإنه كآلهتهم فأنزل الله (( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) ) [الزخرف:57] » .

قال الهيثمي رواه أحمد والطبري بنحوه إلا أنه قال: «فإن كنت صادقًا فإنهم لكآلهتهم» وفيه عاصم بن بهدلة وثقه أحمد وغيره وهو سيئ الحفظ وبقية رجاله رجال الصحيح) ( [168] ) .

وقال مقبل الوادعي: (قال السيوطي في لباب النقول( [169] ) : إن سنده صحيح، وأقول (الوادعي) الذي قرره الإمام الذهبي في الميزان أن حديث عاصم حسن) ( [170] ) .

هذا هو السبب لنزول هذه الآية التي تكاد تتفق عليه أقوال المفسرين من علماء المسلمين ( [171] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت