الصفحة 3 من 51

هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت الفارسي، كان جده من أهل كابل، أسر عند فتح بلاده ثم مُنّ عليه، وأبو حنيفة - وإن كان مولى - لم يجر عليه الرق ولا على أبيه، بل كان حر النفس أصيلًا.

مولده ونشأته:

ولد أبو حنيفة رحمه الله في الكوفة سنة ثمانين للهجرة على رواية الأكثرين، ونشأ وتربى بها، وعاش أكثر حياته فيها متعلمًا ومعلمًا.

ولد أبوه (ثابت) على الإسلام، ويُروى أنه التقى بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه صغيرًا، فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته.

نشأ أبو حنيفة رحمه الله في بيت إسلامي خالص، وابتدأ حياته تاجرًا، ثم لفته الشعبي فقيه الأثر -لما لمح فيه من مخايل الذكاء وقوة الفكر- إلى الاختلاف إلى العلماء مع التجارة، فانصرف إلى العلم دون أن يهمل التجارة.

طلبه للعلم:

أخذ أبو حنيفة رحمه الله يطلب العلوم الإسلامية التي كانت في عصره، فحفظ القرآن على قراءة عاصم، ودرس الحديث، وعرف قدرًا من النحو والأدب والشعر، وجادل الفرق المختلفة في مسائل الاعتقاد وما يتصل به، ثم عدل إلى الفقه واستمر عليه واستغرق كل مجهوده الفكري فيه، وقد ذكر في اختياره للفقه قوله: «كلما قلبته وأدرته لم يزدد إلا جلالة... ورأيت أنه لا يستقيم أداء الفرائض وإقامة الدين والتعبد إلا بمعرفته، وطلب الدنيا والآخرة إلا به» .

ثم اتجه أبو حنيفة رحمه الله إلى دراسة الفتيا على المشايخ الكبار الذين كانوا في عصره، فلزم شيخه حماد بن أبي سليمان مذ كان في الثانية والعشرين من عمره إلى أن مات شيخه وأبو حنيفة رحمه الله في الأربعين من عمره.

ومع ملازمة أبي حنيفة رحمه الله لشيخه حماد إلا أنه كان كثير الرحلة إلى بيت الله الحرام حاجًا، يلتقي في مكة والمدينة بالفقهاء والمحدثين والعلماء، يروي عنهم الأحاديث، ويذاكرهم الفقه، ويدارسهم ما عندهم من طرائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت