الصفحة 4 من 51

وكان يتتبع التابعين أينما وجدوا، وخصوصًا من اتصل منهم بصحابة امتازوا في الفقه والاجتهاد، وقال في ذلك: «تلقيت فقه عمر وفقه عبد الله بن مسعود وفقه ابن عباس عن أصحابهم» .

وقد جلس الإمام أبو حنيفة في الأربعين من عمره في مجلس شيخه حماد بمسجد الكوفة، وأخذ يدارس تلاميذه ما يعرض له من فتاوى وما يبلغه من أقضية، ويقيس الأشباه بأشباهها والأمثال بأمثالها بعقل قوي مستقيم، ومنطق قويم، حتى وضع تلك الطريقة الفقهية التي اشتق منها المذهب الحنفي.

أخلاقه:

كان أبو حنيفة رحمه الله بالغ التدين، شديد التنسك، عظيم العبادة، صائمًا بالنهار، قائمًا بالليل، تاليًا لكتاب الله، خاشعًا دائبًا في طاعة الله، قام الليل ثلاثين سنة، وكان القرآن الكريم ديدنه وأنيسه.

ومن أخلاقه: السماحة والجود، فقد كانت تجارته تدر عليه المال الوفير رغم ورعه واكتفائه من الربح بالقدر اليسير، وكان ينفق أكثره على المشايخ والمحدثين، اعترافًا بفضل الله عليه فيهم.

قال فيه الفضيل بن عياض رحمه الله: «كان أبو حنيفة رجلًا فقيهًا معروفًا بالفقه، واسع المال، معروفًا بالإفضال على كل من يطيف به، صبورًا على تعلم العلم بالليل والنهار، حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام فكان يحسن أن يدل على الحق، رهابًا من مال السلطان» .

منزلته العلمية ومصادر علمه:

كان الإمام أبو حنيفة فقيهًا مستقلًا قد سلك في تفكيره مسلكًا استقل به وتعمق فيه، وقد بقيت أصوات الثناء تتجاوب في الأجيال تعطر سيرته، قال أحد العلماء: «أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول منه صمتًا، فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتح وسال كالوادي، وسمعت له دويًا وجهارة بالكلام» . كما وصفه معاصره الورع التقي عبد الله بن المبارك بأنه مخ العلم، فهو قد أصاب من العلم اللباب، ووصل فيه إلى أقصى مداه.

صفاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت