فهرس الكتاب
وروى محمد بن عمرو الكشي في كتابه (اختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي، عن هارون بن خارجة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ) [الأنعام:82] قال: (هذا ما استوجبه أبو حنيفة وزرارة) [1] .
وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) ) [الأنعام:82] قال: (أعاذنا الله وإياك من ذلك الظلم، قلت: ما هو؟ قال: هو والله ما أحدث زرارة وأبو حنيفة) [2] .
ويقول التيجاني: «فهذا أبو حنيفة نجده قد ابتدع مذهبًا يقوم على القياس والعمل بالرأي مقابل النصوص الصريحة» [3] .
وكل هذا مردود بما تواتر عن الإمام أبي حنيفة بأنه من أئمة السنة والحق والهدى، وبما خلفه من علم تعجز الرجال عن حمله.
ويكشف يوسف البحراني عن الحقد الدفين تجاه هذا الإمام الجليل فيقول:
«إن شاه عباس الأول لما فتح بغداد أمر أن يجعل قبر أبي حنيفة كنيفًا، وقد أوقف وقفًا شرعيًا بغلتين وأمر بربطهما على رأس السوق، حتى إن كل من يريد الغايط يركبها ويمضي إلى قبر أبي حنيفة لأجل قضاء الحاجة، وقد طلب خادم قبره يومًا فقال له: ما تخدم في هذا القبر وأبو حنيفة الآن في درك الجحيم؟ فقال: إن في هذا القبر كلبًا أسود دفنه جدك الشاه إسماعيل لما فتح بغداد، فأخرج عظام أبي حنيفة وجعل موضعها كلبًا أسود، فأنا أخدم ذلك الكلب. وكان صادقًا في مقالته؛ لأن المرحوم الشاه إسماعيل فعل مثل هذا.
ومن كراماته: أن حاكم بغداد طلب علماء أهل السنة وعبادهم وقال لهم: كيف ذلك الرجل الأعمى إذا بات تحت قبة موسى بن جعفر (ع) يرتد إليه بصره وأبو حنيفة مع أنه الإمام الأعظم لم نسمع له بمثل هذه الكرامة؟
(1) رجال الكشي (ص: 149) .
(2) رجال الكشي (ص: 145) .
(3) الشيعة هم أهل السنة، للدكتور محمد التيجاني (ص:88) .