فهرس الكتاب
وبعض محققيهم جعل العلة فيه أن أبا حنيفة كان في الوجود ولا يجتمع إمامان ناطقان في عصر واحد، فاستتر الشافعي في بطن أمه أربع سنين، ولما علم بموت أبي حنيفة خرج إلى عالم الوجود.
فانظر رحمك إلى هذا المولود المبارك وما جرى من أحواله، وإلى تلك المرأة العفيفة وكيف ألصقت ذلك بزوجها وإلى العلة المذكورة وتلقي أسماعهم لها بالقبول في شأن هذا الرجل الذي صار إمامًا في المذهب» [1] .
من المفارقات والغرائب عند الإمامية الإثني عشرية: رميهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله بالتشيع أو الرفض!
ومن ذلك قول ابن النديم [2] صاحب الفهرست: «كان الشافعي شديدًا في التشيّع؛ وذكر له رجلٌ يومًا مسألة فأجاب فيها، فقال له: خالفتَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال له: ثبّت لي هذا عن علي بن أبي طالب حتى أضع خدّي على التراب وأقول: قد أخطأتُ، وأرجع عن قولي إلى قوله» [3] .
وألحق بعضهم أبياتًا من عنده بأبياتٍ شعرية للإمام الشافعي، يقول فيها الإمام:
يا راكبًا قف بالمحصب من منى ... واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرًا إذا فاض الحجيج إلى منى ... فيضًا كملتطم الفرات الفائض
إن كان رفضًا حب آل محمد ... فليشهد الثقلان أني رافضي [4]
أما ما زادها الإثنا عشرية على هذه الأبيات فهي:
(1) كتاب (الكشكول) ليوسف البحراني، ط دار ومكتبة الهلال - بيروت - الطبعة الأولى (1986م) (3/46) .
(2) هو محمد بن إسحاق بن محمد بن إسحاق النديم الورّاق، صاحب كتاب فهرست العلماء، قال ابن حجر: (وهو غير موثوق به، ومصنّفه المذكور ينادي على من صنّفه بالاعتزال والزيغ... ولما طالعتُ كتابه ظهر لي أنّه رافضي معتزلي ؛ فإنه يسمّي أهل السنّة الحشوية...) . (ت:438) لسان الميزان (5/72) ، معجم المؤلفين (9/41) .
(3) الفهرست لابن النديم (ص:295) طبعة عام (1398ه - 1978م) .
(4) ديوان الشافعي، للدكتور محمد زهدي يكن (ص:90-91) ، وشعر الشافعي، للدكتور مجاهد مصطفى بهجت (ص:149) .