الصفحة 47 من 51

بيدي اليمين صفيحتي [1]

وتمسّك بعضهم بقصة محنة الإمام الشافعي مع الخليفة هارون الرشيد، حيثُ حُمل الشافعي ومعه مجموعة من العلويين إلى بغداد -مقر الخلافة- بتهمة الطعن في الخليفة ومنازعته أمر الخلافة.

فاحتجوا بالقصة على أنها دليل على تشيّع الإمام رحمه الله [2] .

والجواب: أن رمي هذا الإمام الجليل بالرفض يتعارض مع ما عرف به وروي عنه بأسانيد صحيحة من أقواله المتواترة عنه رحمه الله.

كما أن هذا القول يتناقض ومواقف الشافعي من الرفض وأهله، فكيف يكون الشافعي رافضيًا وهو القائل: (ما رأيت قومًا أشهد للزور من الرافضة) [3] ؟!

ويقول يوسف البحراني كاشفًا عن حقده على الإمام العلم الشافعي رادًا على ذلك:

«كذبت في دعواك يا شافعي ... فلعنة الله على الكاذب

بل حب أشياخك في جانب ... وبغض أهل البيت في جانب

عبدتم الجبت وطاغوته ... دون الإله الواحد الواجب

فالشرع والتوحيد في معزل ... عن معشر النصاب يا ناصبي

قدمتم العجل مع السامري ... على الأمير ابن أبي طالب

محضتم بالود أعداءه ... من جالب الحرب ومن غاصب

وتدعون الحب ما هكذا ... فعل اللبيب الحازم الصايب

قد قرروا في الحب شرطًا له ... أن تبغض المبغض للصاحب

وشاهدي القرآن في (لا تجد) ... أكرم به من نير ثاقب

وكلمة التوحيد إن لم يكن ... عن الطريق الحق بالناكب

وأنتم قررتم ضابطًا ... لتدفعوا العيب من الغائب

(1) مناقب الإمام الشافعي للرازي (ص:141) ، وعنه د. محمد يكن في ديوان الشافعي (ص:54) ، أما محمد بن شهر آشوب المازندراني (الرافضي) فقد نسب البيتين لمحمد بن السمرقندي. انظر: مناقب آل أبي طالب (2/152) ، ووهم العلامة ابن حجر الهيتمي عفا الله عنا وعنه، إذ جزم بنسبة هذين البيتين إلى الإمام الشافعي في الصواعق (2/524) .

(2) انظر: مناقب الشافعي للرازي (ص:141) ، وطبقات الشافعية لابن كثير (ق14) - نقلًا عن منهج الإمام الشافعي في إثبات العقيدة (2/492) .

(3) انظر: آداب الشافعي لابن أبي حاتم (ص: 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت