الصفحة 49 من 51

وروى أحمد بن حنبل أنه لو جاء رجل فقال: إني حلفت بالطلاق أن لا أكلم في هذا اليوم من هو أحمق، فكلم رافضيًا لحنث؛ لأنه خالف الإمام عليًا (ع) ، فإنه قال عن النبي (ص) : إنه قال في أبي بكر وعمر: (هذان سيدا كهول أهل الجنة) [1] والرافضة يسبونهما.

أقول: الأحمق من يروي هذا الحديث ويصدقه، والصحيح ما روي أنه لا كهل في الجنة إلا إبراهيم الخليل؛ لأنهم أرادوا معارضة الحسن والحسين ( رضي الله عنه) سيدا شباب أهل الجنة، فوقعوا في المناقضة من حيث لا يشعرون» [2] .

ويقول صاحب كتاب: (علل الشرائع) :

«وحدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق المذكر النيسابوري بنيسابور قال: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن محمود يقول: سمعت إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول: (إنما كانت عداوة أحمد بن حنبل مع علي بن أبي طالب(ع) أن جده ذا الثدية الذي قتله علي بن أبي طالب يوم النهروان كان رئيس الخوارج).

حدثنا أبو سعيد أنه سمع هذه الحكاية من إبراهيم بن محمد بن سفيان بعينها.

حدثنا أبو سعيد محمد بن الفضل قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمود قال: سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب الجوزجاني قاضي هراة يقول: سمعت محمد بن فورك الهروي يقول: سمعت علي بن خشرم يقول: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر علي بن أبي طالب (ع) فقال: لا يكون الرجل مجرمًا حتى يبغض عليًا قليلًا، قال علي بن خشرم: فقلت: لا يكون الرجل مجرمًا يحب كثيرًا. وفي غير هذه الحكاية قال علي بن خشرم: فضربوني وطردوني من المجلس.

(1) أخرجه الترمذي في الجامع (3665) وابن ماجه في سننه (95) ، وأحمد في المسند (602) كلهم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وابن حبان (6904) من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه.

(2) زهر الربيع لنعمة الله الجزائري، الطبعة الأولى (ص:525) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت