الصفحة 864 من 1053

إن الله سبحانه وتعالى لم يضرب امرأة نوح وامرأة لوط مثلًا لعائشة وحفصة رضي الله عنهما، بل هو مثل مضروب للذين كفروا -كما تقدم-.

ولم يقل أحد من مفسري أهل السنة أن الخيانة من امرأة نوح وامرأة لوط هي الوقوع في الفاحشة، وإنما أولوها بأنها الخيانة في الدين ( [160] ) ، وقد أولها بعض الشيعة كذلك ( [161] ) .

والقصة التي ادعاها الشيعة لاشك في كذبها، وقد وقع واضعها في أخطاء تدل على كذبها، ومنها: ادعاؤهم أن عائشة خرجت بدون محرم، وهذه دعوى يبطلها ما أجمع عليه أهل السنة وجمهور الشيعة أن عبد الله بن الزبير كان في عسكر عائشة، وما رواه الشيعة من أنه الذي حرضها على الميسر إلى البصرة، وحرض أباه على محاربة علي، وعندما عزم أبوه عن الإقلاع عن حربه لما التقيا في البصرة أخذ يلح عليه حتى عاد إلى حربه ( [162] ) . فكيف يقال إنها خرجت من غير محرم؟

وينبغي أن يعلم أن سب عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه يعتبر مروقًا من الدين -حسبما تقرر في القواعد الشرعية- وسابها كافر، وعلى هذا إجماع علماء المسلمين مستدلين بقوله تعالى: (( يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [النور:17] ، وبغيرها من آيات الكتاب الحكيم.

قال القاضي أبو يعلى: من قذف عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ( [163] ) .

(وروي عن محمد بن زيد بن علي بن الحسين أخي الحسن بن زيد أنه لما قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله، فقيل له: هذا من شيعتنا ومن بني الآباء! فقال: هذا سمى جدي قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل) ( [164] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت