الصفحة 5 من 93

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما الشرع: فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم، أو أن الله ليس بجسم، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع". [1]

ويقال إنَّ الطريقة الصحيحة هي طريقة القرآن الكريم، فالنفي في القرآن الكريم يكون مُجْمَلًَا (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ(، وأنَّ الإثبات يكون مُفَصَّلًَا) وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ (. وهذا بخلاف طريقة الشيعة ونحوهم من أهل البدع، فإنهم يجعلون الإثبات مُجْمَلًَا، والنفي مُفَصَّلًَا، فيقولون في صفات الله تعالى: إن الله ليس بجسمٍ ولا بشبحٍ ولا بصورةٍ ولا بذي أعضاء ولا بذي جوارح ... إلى آخر ما يذكرونه من ألفاظ للسلبيات، وإذا أتى الإثبات إنما أثبتوا مُجْمَلًَا. فصار نفيهم وإثباتهم على خلاف ما دَلَّتْ عليه الآية:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) . فالمعلوم أن النفي المُجْمَلْ فيه مدح، والإثبات المُفَصَّلْ فيه مدح.

ثانيا: الصفات الثبوتية (صفات الجمال والكمال) :

المراد من الصفات الثبوتية عند الشيعة نفي أضدادها، إذ صفاته تعالى لا كيفية لها ولا سبيل إلى إدراكها. [2] والمقصود من الصفات الكمالية عند الشيعة هي الصفات التي تدلّ على كمالِ الله في وجوده وذلك كالعلم والقدرة، والحياة، والاِرادة والاِختيار وما شابه ذلك. [3] ، ويرون أن كمال التوحيد هو إثباتها لله تعالى، لأن الذات الفاقدة لهذه الصفات تكون محدودة لخروجها عن تلك الذات، ولا شيء من المحدود بواجب ولا خالق، فمن وصف الله تعالى بالصفات الكمالية التي هي عين ذاته فقد وحده. [4]

(1) - مجموع الفتاوى:5/ 434.

(2) - حق اليقين كتاب التوحيد (الفصل الثالث) :عبد الله شبر، ص 41.

(3) - العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة آل البيت: الشيخ جعفر السبحاني ص 65.

(4) - علي بن موسى الرضا عليه السلام والفلسفة الإلهية: عبد اللّه الجوادي ص 46 - 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت