إن اعتقاد الشيعة بأنَّ اتصاف الله تعالى بالصفات الفعلية لا يتحقق لله تعالى إلا بعد صدور الفعل منه، فمثلا لا يوصف بالخلق إلا بعد صدور الخلق عنه، يعني أن الله استفاد صفات الكمال من غيره، فلا يكون الله الغني بذاته وصفاته، قال تعالى: (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) سورة لقمان:26، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) سورة فاطر:15، واعتقاد الشيعة هذا مخالف لمعتقدات المسلمين، الذين أجمعوا بأن الله تعالى لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وُصِفَ بِصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِهَا، لِأَنَّ صِفَاتِهِ سُبْحَانَهُ صِفَاتُ كَمَالٍ، وَفَقْدَهَا صِفَةُ نَقْصٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْكَمَالُ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِضِدِّهِ. ومن ذلك صِفَاتُ الْفِعْلِ، كَالْخَلْقِ وَالتَّصْوِيرِ، وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ، وَالِاسْتِوَاءِ وَالْإِتْيَانِ وَالْمَجِيءِ وَالنُّزُولِ، وَالْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ صلى الله عليه وسلم من صفات الكمال، فالعقلاء من الناس يقولون محال أن يتصف الله تعالى بصفة لم تكن، وإلا كان خاليا من الكمال ثم اتصف به. [1]
(1) - شرح العقيدة الطحاوية 1/ 96.