الصفحة 9 من 93

يقول صاحب الطحاوية في بيان معتقد أهل السنة والجماعة:"ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفاته وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالقية ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحياهم استحق هذا الاسم قبل إحيائهم كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم". [1]

والصواب في تعريف الصفات الفعلية، أن يقال: هي التي تتعلق بمشيئة الله تعالى واختياره، ويمكن أن تنفك عن الذات على معنى إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، وتقوم بذات الله تعالى بمشيئته واختياره وقدرته، كالخلق والمجيء، والنزول، الرزق، الإحسان، العدل، وقد تسمى الاختيارية، أو الأفعال الاختيارية.

المطلب الثاني: نفي الشيعة للصفات الذاتية:

إنَّ من يطالع ما كتبه الشيعة الاثنى عشرية في باب الصفات، يجدهم قد نفوا عن الله تعالى جميع صفاته، وزعموا أنَّ الذات عين الصفات، بمعنى أنه ليس وراء ذاته شيء يسمى صفة. فصفاته عندهم ليست معنى زائدا على ذاته، فالله عالم وسميع، وقادر وبصير، وحي بذاته، لا بشيء زائد عن ذاته يقتضي ثبوت وصف العلم والسمع والقدرة والبصر والحياة. [2]

فالصفات الذاتية الثبوتية عندهم هي: عين ذاته، فهو قادر بالذات، وعالم بالذات، وحيّ بالذات، أي إنه ذاته وصفته شيء واحد. أي أنّ صفاته سبحانه ليست زائدة على ذاته، بمعنى أنّها نفس الصفة، لا أنّ لها الصفة، فالصفات نفس الذّات، وليس وجودها إلا وجود الذات. [3]

(1) - المصدر السابق نفسه.

(2) - انظر شرح تجريد الاعتقاد: العلامة الحلي ص 229، عقائد الإمامية: محمد رضا المظفر ص 27، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة: هاشم معروف الحسني ص 165.

(3) - الإلهيات: حسن محمّد مكي العاملي ص 85. وانظر عقيدتنا: محمد المظفر حسين ص 38 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت