الصفحة 27 من 477

والإمامية: يزيدون على أركان الإسلام الخمسة ركنًا آخر! هو: الاعتقاد بالإمامة، أي: أنهم يعتقدون: أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة!! فكما أن الله: يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، فإنه كذلك: يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده؛ للقيام بالوظائف التي كان على النبي أن يقوم بها، سوى أن الإمام لا يوحى إليه كالنبي، فالنبي مبلغ عن الله، والإمام مبلغ عن النبي.

ويتمسك الإمامية بهذا الركن تمسكًا شديدًا؛ لا سبيل إلى التهاون فيه!

ويعتقد الإمامية في اثني عشر إمامًا متسلسلين، وهم الذين مر ذكرهم؛ على أن هناك من المؤرخين -بل من الشيعة أنفسهم- من ينكر وجود الإمام محمد الثاني عشر؛ إنكارًا كليًّا، ويعتبره: (شخصية خرافية) لا وجود لها!

وكل إمام سابق؛ لا بد أن ينص على اللاحق، وهم يرون: أن الإمام معصوم -كالنبي- عن الخطأ، والإمام: دون النبي، وفوق البشر [1] .

ويرى الإمامية: أن من يشاركهم من المسلمين اعتقادهم في الأئمة على هذا النحو الذي ذكرنا: كانوا من المؤمنين!!

وإذا اقتصر الاعتقاد على أركان الإسلام المعروفة؛ دون الاعتراف بالإمامة: كانوا من المسلمين المؤمنين بالمعنى العام!!

فعدم الاعتقاد بالإمامة: لا يخرجهم عن الإسلام، ولكن تتفاوت درجات المسلمين في الآخرة؛ الشيعة أولًا؛ ثم يأتي بقية المسلمين!

وعلى هذا الأساس: تختلف الإمامية عن سائر الفرق الإسلامية بالاعتقاد في الأئمة الإثني عشرية، وهم يرون هذا الركن جوهريًّا في العقيدة، وأن الله يختار الإمام -بسابق علمه-؛ كما يختار النبي.

فالإمامة إذن: منصب إلهي!!!

كذلك يرون: أن الله لا يخلي الأرض من حجة على العباد؛ من نبي، أو وصي ظاهر مشهور، أو غائب مستور.

(1) كاشف الغطاء «أصل الشيعة» (ص:102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت